صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4653

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

تليق بكرمه وجوده « 1 » . 2 - سوء الظّنّ بالمسلمين : هو أيضا من الكبائر وذلك أنّ من حكم بشرّ على غيره بمجرّد الظّنّ حمله الشّيطان على احتقاره وعدم القيام بحقوقه والتّواني في إكرامه وإطالة اللّسان في عرضه ، وكلّ هذه مهلكات . . وكلّ من رأيته سيّىء الظّنّ بالنّاس طالبا لإظهار معايبهم فاعلم أنّ ذلك لخبث باطنه وسوء طويّته ؛ فإنّ المؤمن يطلب المعاذير لسلامة باطنه ، والمنافق يطلب العيوب لخبث باطنه « 2 » . من معاني كلمة « الظن » في القرآن الكريم : ذكر أهل التّفسير أنّ « الظّنّ » في القرآن على أوجه منها : التّهمة : ومنه قوله تعالى : ( في التّكوير ) وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ( آية / 24 ) « 3 » : أي بمتّهم . ومنها الكذب : ومنه قوله تعالى : ( في النّجم ) : إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ( آية / 28 ) « 4 » . أنواع الظن : قال سفيان الثّوريّ : الظّنّ ظنّان : ظنّ إثم ، وظنّ ليس بإثم . فأمّا الّذي هو إثم : فالّذي يظنّ ظنّا ، ويتكلّم به . والّذي ليس بإثم : فالّذي يظنّ ، ولا يتكلّم به . والظّنّ في كثير من الأمور مذموم . ولهذا قال تعالى : وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ( يونس / 36 ) ، وقال : اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ( الحجرات / 12 ) « 5 » . قال ابن قدامة المقدسيّ - رحمه اللّه - : فليس لك أن تظنّ بالمسلم شرّا ، إلّا إذا انكشف أمر لا يحتمل التّأويل ، فإن أخبرك بذلك عدل . فمال قلبك إلى تصديقه ، كنت معذورا ، لأنّك لو كذّبته كنت قد أسأت الظّنّ بالمخبر ، فلا ينبغي أن تحسن الظّنّ بواحد وتسيئه بآخر ، بل ينبغي أن تبحث هل بينهما عداوة وحسد ؟ فتتطرّق التّهمة حينئذ بسبب ذلك . ومتى خطر لك خاطر سوء على مسلم ، فينبغي أن تزيد في مراعاته وتدعو له بالخير ، فإنّ ذلك يغيظ الشّيطان ويدفعه عنك ، فلا يلقي إليك خاطر السّوء خيفة من اشتغالك بالدّعاء والمراعاة . وإذا تحقّقت هفوة مسلم ، فانصحه في السّرّ . واعلم أنّ من ثمرات سوء الظّنّ التّجسّس ، فإنّ القلب لا يقنع بالظّنّ ، بل يطلب التّحقيق فيشتغل بالتّجسّس ، وذلك منهيّ عنه ، لأنّه يوصل إلى هتك ستر المسلم ، ولو لم ينكشف لك ، كان قلبك أسلم للمسلم « 6 » . قال ابن القيّم - رحمه اللّه - : أكثر النّاس يظنّون باللّه ظنّ السّوء فيما يختصّ بهم وفيما يفعله بغيرهم ، فقلّ من يسلم من ذلك إلّا من عرف اللّه وأسماءه

--> ( 1 ) الزواجر ( 114 ) . ( 2 ) المرجع السابق ( 109 ) . ( 3 ) قرأ : « بظنين » بالظاء ابن كثير ، وأبو عمرو والكسائي ، وقرأ الباقون : « بضنين » بالضاد أي ببخيل ، وعلى هذه القراءة رسم مصحف حفص الذي بأيدينا . ( 4 ) نزهة الأعين النواظر لابن الجوزي ( 425 - 426 ) . ( 5 ) انظر بصائر ذوي التمييز للفيروز أبادي ( 3 / 545 - 547 ) ( 6 ) مختصر منهاج القاصدين ( 172 ) .